سهيل زكار
464
تاريخ دمشق
ملوكهم من هلك ، وبقي ألمان أكبر ملوكهم ، ومن هو دونه ، واختلفت الآراء بينهم فيما يقصدون منازلته من البلاد الإسلامية ، والأعمال الشامية إلى أن استقرت الحال بينهم على منازلة مدينة دمشق ، وحدثتهم نفوسهم الخبيثة بملكتها ، وتبايعوا ضياعها وجهاتها ، وتواصلت الأخبار بذلك ، وشرع متولي أمرها الأمير معين الدين أنر في التأهب والاستعداد لحربهم ، ودفع شرهم ، وتحصين ما يخشى من الجهات ، وترتيب الرجال في المسالك والمنافذ ، وقطع مجاري المياه ( 161 ظ ) إلى منالهم وطم الآبار ، وعفى المناهل ، وصرفوا أعنتهم إلى ناحية دمشق في حشدهم وحدهم وحديدهم ، في الخلق الكثير على ما يقال ، تقدير الخمسين ألف من الخيل والرجل ، ومعهم من السواد والجمال والأبقار ما كثروا به العدد الكثير ، ودنوا من البلد ، وقصدوا المنزل المعروف بمنازل العساكر « 1 » فصادفوا الماء معدوما فيه ، مقطوعا عنه ، فقصدوا ناحية المزة ، فخيموا عليها لقربها من الماء ، وزحفوا إليه بخيلهم ورجلهم ، ووقف المسلمون بإزائهم في يوم السبت السادس من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، واجتمع عليهم من الأجناد والأتراك الفتاك ، وأحداث البلد والمطوعة بكثرة الأعداد والعدد ، وغلبوا على الماء ، وانتشروا في البساتين ، وخيموا فيها ، وقربوا من البلد ، وحصلوا منه بمكان لم يتمكن أحد من العساكر قديما ولا حديثا منه ، واستشهد في هذا اليوم الفقيه الإمام يوسف الفندلاوي المالكي « 2 » رحمه الله ، قريب الربوة على الماء ، لوقوفه في وجوههم ، وترك الرجوع عنهم ، اتباعا لأوامر الله تعالى في كتابه الكريم ، وكذلك عبد الرحمن الحلحولي الزاهد رحمه الله جرى أمره هذا المجرى .
--> ( 1 ) يقول وليم الصوري : 2 / 187 بأنهم عسكروا أولا قرب داريا . ( 2 ) هو « يوسف » بن دوناس بن عيسى ، أبو الحجاج المغربي ، الفقيه المالكي . . قدم الشام ، وسكن بانياس مدة ، وانتقل إلى دمشق ، فاستوطنها ، ودرس بها بمذهب مالك ، وحدث بالموطأ وغيره . . وكان شيخا حسن المفاكهة ، حلو المناظرة . . . كريم النفس ، مطرحا للتكلف ، قوي القلب ، صاحب كرامات » . مرآة الزمان : 1 / 200 .